ابن سعد

50

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) ما صدق قوم قط إلا حازوا النصر بقدرة الله . ثم رفع يديه إلى السماء واستقبل القبلة وقال : اللهم أنا بك واثقون . بك آمنا وعليك توكلنا وإليك ألجأنا ظهورنا . ثم نزل . وصبح القوم المدينة فقاتل أهل المدينة قتالا شديدا حتى كثرهم أهل الشام . ودخلت المدينة من النواحي كلها فلبس عبد الله بن حنظلة يومئذ درعين وجعل يحض أصحابه على القتال . فجعلوا يقاتلون . وقتل الناس فما ترى إلا راية عبد الله بن حنظلة ممسكا بها مع عصابة من أصحابه . وحانت الظهر فقال لمولى له : احم لي ظهري حتى أصلي . فصلى الظهر أربعا متمكنا . فلما قضى صلاته قال له مولاة : والله يا أبا عبد الرحمن ما بقي أحد فعلام نقيم ؟ ولواؤه قائم ما حوله خمسة . فقال : ويحك إنما خرجنا على أن نموت . ثم انصرف من الصلاة وبه جراحات كثيرة فتقلد السيف ونزع الدرع ولبس ساعدين من ديباج ثم حث الناس على القتال . وأهل المدينة كالأنعام الشرد وأهل الشام يقتلونهم في كل وجه . فلما هزم الناس طرح الدرع وما عليه من سلاح وجعل يقاتلهم وهو حاسر حتى قتلوه . ضربه رجل من أهل الشام ضربة بالسيف فقطع منكبيه حتى بدا سحره ووقع ميتا . فجعل مسرف يطوف على فرس له في القتلى 68 / 5 ومعه مروان بن الحكم . فمر على عبد الله بن حنظلة وهو ماد إصبعه السبابة فقال مروان : أما والله لئن نصبتها ميتا لطال ما نصبتها حيا . ولما قتل عبد الله بن حنظلة لم يكن للناس مقام فانكشفوا في كل وجه . وكان الذي ولي قتل عبد الله بن حنظلة لم يكن للناس مقام فانكشفوا في كل وجه . وكان الذي ولي قتل عبد الله بن حنظلة رجلان شرعا فيه جميعا . وحزا رأسه وانطلق به أحدهما إلى مسرف وهو يقول : رأس أمير القوم . فأومأ مسرف بالسجود وهو على دابته وقال : من أنت ؟ قال : رجل من بني فزارة . قال : ما اسمك ؟ قال : مالك . قال : فأنت وليت قتله وحز رأسه ؟ قال : نعم . وجاء الآخر رجل من السكون من أهل حمص يقال له سعد بن الجون فقال : أصلح الله الأمير ! نحن شرعنا فيه رمحينا فأنفذناه بهما ثم ضربناه بسيفنا حتى تثلما مما يلتقيان . قال الفزاري : باطل . قال السكوني فأحلفه بالطلاق والحرية فأبى أن يحلف . وحلف السكوني على ما قال . فقال مسرف : أمير المؤمنين يحكم في أمركما . فأدبرهما فقدما على يزيد بقتل أهل الحرة وبقتل ابن حنظلة فأجازهما بجوائز عظيمة وجعلهما في شرف من الديوان ثم ردهما إلى الحصين بن نمير فقتلا في حصار ابن الزبير . قال وكانت الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني سليمان بن كنانة عن عبد الله بن أبي سفيان